الشيخ محمد الصادقي

277

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فمنه تثبيت أنفسهم على صالح النية حين أنفقوا في سبيل اللّه ، كيلا « يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً » فقد ينفق في سبيل اللّه ابتغاء مرضات اللّه ثم يتبعه منا أو أذى أو رئاء ، فليس - إذا - مثلهم كجنة ، بل هو « إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » . ومنه تثبيت أنفسهم حين الإنفاق وبعده على صادق الإيمان ، وواقع وعد اللّه ، فلا تنهبّ بمهبات الأهواء والتخيلات الباطلة القاحلة . ومنه تثبيتها على ما هي عليه من الطمأنينة ، فلا يتهاجم عليها في ثوارت المحاويج ، ولا يخلد بخلدهم تقصير في جنبهم عن شرعة اللّه ، « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » بعد ما أنفقوا ايمانا دون نفاق ، وبكل تبجيل واحترام ، ودون اي تخجيل واخترام ، إزاحة لفقر الفقراء ماليا ، وإضافة لخاطرهم الكسير كثيرا من الحرمة بقول معروف ومغفرة . وقد تعني « أنفسهم » مثلثها ، تثبيتا من أنفس المنفقين والمنفق عليهم ، ومن أنفس مجتمع الإنفاق خروجا عن كل تزعزع وتلكع ، وذلك التثبيت المثلث هو نتيجة الانفاقات الصالحة دون من ولا أذى ولا رئاء الناس ، ودونما اية غاية الا مرضات اللّه ، فكل ذلك متكتل في « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » فان كلا « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . قلب عامر بتقوى اللّه ، ندي ببشارة اللّه ، ينفق ماله « ابتغاء مرضات الله وتثبيتا لأنفسهم » إنفاقا بثقة وإيمان واطمئنان ، « تثبيتا » لهم حاصلا « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » واصلا إلى أنفسهم في عاجل الإنفاق وآجله . وحقيق له ان يمثّل ب « جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ . . . » حيث المؤمن كله جنة ، وهو دوما « بربوة » يرتفع بابتغاء مرضات اللّه ولا يترفع ، ويصيبه وابل الرحمة المستزيدة لجنته ، أم ولأقل تقدير « فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ » درجات من واصل الماء